** الـــديــوان بــلـدنـــا **
أرض الحب والولاء أرض الكرم والعطاء أرض النوبين الأوفياء
(( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )) صدق الله العظيم
صدقت يارب العالمين , ومن منطلق هذه الآية الكريمة الموجزة المعبرة أكتب إليك عزيزى ( النزلاوى ) الكريم فى هذا الباب عن قريتك الأم ( الــديــوان ) ليس من أجل التفاخر والتعالى حاشا لله وكلا ولكن من أجل المعرفة وصلة الأرحام التى بدأت فى التقطع والتمزق بسبب الظروف التى ألمت بنا نحن النوبين من جراء هذه الهجرات الأليمة التى عصفت بالكيان النوبى وفرقت وقطعت أوصاله إربا اربا ,وأكتب اليك أيضا عزيزى من أجل أن تعرف ماضيك التليد وحضارتك ا المجيدة -- فكما يقولون من ليس
له ماض ليس له حاضر ولا مستقبل ,فأنت إبن أجداد عظماء سطروا بأحرف من نور تاريخ هذه الامة فأنت إبن ( كوش العظيم وترهاقا وكاشتا وشبتاكا وبعنخى ) مازالت آثارهم المجيدة باقية تتحدى المكان والزمان وتعلن عن نفسها بكل عظمة وشموخ تقول بكل أنفة وكبرياء – نحن إرث أناس عظماء تشم عبق التاريخ فينا حتى قبل أن يعرف البشرية كتابة هذا التاريخ سميت بلادنا ببلاد الدهب لكثرة الخير فيها وسمى أجدادنا ( برماة الحدق ) لقوتهم وبأسهم ومهارتهم وقت الحرب عندما يعتدى علينا
***
فتعالوا لنتعرف سويا عن قرية من بلاد الخير والنماء بلاد الدهب قريتك عزيزى لاالنزلاوى " الــديــوان "
الديوان قرية من قرى النوبة التى كانت تنتشرفى النوبة القديمة قبل التهجير االمريرعلى ضفتى النيل فى النوبة القديمة , انها قرية تحمل عبق التاريخ وقد أثار بعض المخلصين من أعضاء رابطة الديوان بالقاهرة التاريخ لقريتنا الحبيبة -- والديوان هامات وقامات يصعب التحدث عنها وقد اعتمدت عدة مصادر منوعة لكتابة هذا الموضوع -- ومعذرة اخى القارئ النزلاوى اذا حدث اى نوع من السهو او النسيان , والان تعالوالنبحر سويا ونتعرف على قريتناالحبيبة وبعض رجالها الذين حملوا اسمها عاليا خفاقا
الديوان فى العصر الفرعونى :
سماها الفراعنة بإسم ( وداى الدر ) وكانت تمتد قديما من خورأبوزرقان جنوبا الى حدود تنقالة حتى نجع عشيبية شمالا وقد بنى رمسيس الثانى معبدا بها وأطلق عليه ( معبد الدر ) , وفى العصر المروى سميت الــدر ( دفى ) ومعناهاالمدينة
وبقيت الديوان بنفس الاسم ( وادى الدر ) حتى كان الفتح العثمانى
الديوان قبل عام 1933م :
بعد الفتح العثمان لمصرسمى الجزء الذى كان يسمى بوداى الدر باسم ( الديوان ) للوجود مقر الحكم فيه الذى بناه القائد ( قوسه حسن ) قائد جيوش محمد على باشا االى بلاد النوبة والذى اقام بمنزل متواضع فى نجع ( قوسنية ) -- ثم بعد ذلك
الى القصر الذى سمى بعد ذلك بقصر الكاشف مقر ديوان الحكم وبعد نظام الحكم العثمانى تم نقل الحكم الى منطقتين هما :
الدر قبلى : وبه المركز عاصمة بلاد النوبة بعد نقل المركز من ( كرسكو ) عام 1907م , وبقيت بعض عائلات من الديوان فى الدر قبلى وكانت لهم سواقى واراضى زراعية
ا وكانت تنتمى الى قبائل وعائلات ( مندول وسمل )
قصر الكاشف :
بقى القصر فى حدود نطاق الديوان فى نجع الدر بحرى وبعد التقسيم الادارى االجديد بقى القصر والمعبد الذى بناه رمسيس فى نطاق الدر قبلى بعد بناء مركزالدر والدواوين الحكومية فيه مثل ( مركز شرطة – محكمة – مدرسة ابتدائية – مدرسة ااولية – مكتب للبريد – مكتب تلغراف ) ولم يتعرض نظام الحكم الى أحفاد الكاشف وكان بالقصر ابناء ( حسن الكاشف ) وابناء ( حسين الكاشف ) الذى رحل الى النوبة السودانية فى وادى حلفا ودبروسة وأرقين وحلفا دغيم , وترك هناك فى تلك البلاد اأولاد حسين إبراهيم الكاشف وغيرهم
وصف لقصر الكاشف مقرالحكم :
كان قصر الكاشف يشغل حيزا من الارض مساحتها لا تقل عن خمسة فدادين , وروعى فى تصميمه هندسيا بأن يكون صورة مصغرة من قصر محمد على باشا الكبير فى القلعة بالقاهرة , وكان به مقر للكاشف الكبير ومقابلاته للوفود , ومقرا للقضاء , ومقر للحرس , ومقرا للخدم والجوارى وحريم السلطان ( حرملك ) , كما كان به مقر لتنفيذ الاحكام -- سجن ومشنقة للاعدام , وأيضا مسجدلإقامة الفروض والشعائر , وخلوة أو كتاب لتحفيظ القرآن ودراسة الفقه الاسلامى تنفيذا لأوامر السلطان فى
( الاستانة ) بتركيا , وأيضا عدة حدائق جميلة ومتداخلة بعضها مع بعض كانت تضم أأشجارا نادرة ومثمرة وكانت تتميز بجمال وروعة منظرها الخلاب
الديوان بعد عام 1933م :
ارتفع المخزون من مياه النيل فغرقت القرية ولم يظهر من معالمها سوى الأشجار العالية والنخيل التى تندب حظها وتبكىماضيها التليد ولم يظهر منها سوى الجريد والسعف ترفع أكفها للسماء شاكية باكية , وتسلق الآباء والأجداد قمم الجبال
واتخذوا من الكهوف مساكنا لهم , وبعد فترة من هذه الصدمة نشط أهالى الديوان وتحدوا المكان والزمان وقاموا بإعمار بلدتهم مرة أخرى رافضين هذا الدمار والخراب الذى حدث لبلدتهم
عرض الحكومة الذى رفض :
عرضت الحكومة ممثلة فى المستر ( هيس ) الإنجليزى مندوب وزارة الأشغال العمومية ( وزارة الرى حاليا ) على أهالى الدر والديوان وتنقالة وأبو حنضل أن يتخذوا من أرض الحصاية غرب النيل سكنا وموطنا جديدا لهم على أن تقوم الحكومة بنقل المركز وجميع المصالح الحكومية للضفة الغربية من النيل وكذلك باستصلاح أرض الحصايا لهم كمشروع زراعى -- لم تجد هذه الفكرة قبولا من اهالى تلك القرى المذكورة وكان رأيهم هى الهجرة الى الشمال , وهنا ظهر اول اختلاف فى الرأى بين المواطنين فما كان من المستر ( هيس ) الا ان يصرف النظر عن فكرته الغير مقبولة اطلاقا من الاهالى واختارلهم منطقة خالية بين قريتى مصمص وعنيبة لتكون عاصمة للنوبة وسميت بـ ( الفاروقية ) -- أما المشروع الزراعى فقد اختار له قرية ( بلانة ) وقسمت الى أحواض منها ( حوض الديوان ـ حوض قتة ـ حوض ابو حنضل ---- الخ )
الهجرة الاولى للديوان :
أصر بعض اهالى الديوان على الهجرة الى الشمال والبعض الاخر للهجرة الى الجنوب وكانت هجرتهم طوعية , منهم من
إختار الهجرة إلى مدينة أسوان ومنهم من إختار خور أبو سبيرة ومنهم من إختار دار السلام بدراو ومنهم من إختار الفوذة والرديسية بإدفو ومنهم إختار إسنا ومنهم من هاجر الى القاهرة والاسكندرية ومنهم من إختار بلانة واستوطن بها وقام الاهالى بشراء الاراضى الزراعية ولم تكن بها أى مشاريع للرى والصرف وبعضها لم ترى المياه الا بعد بناء السد العالى , وبعض هذه الاراضى تم الاعتداء عليها من قبل غير النوبيين ولم يعلم عنها بعض الورثة أى أثر لها حتى الآن --أما الذين صعدوا إلى قمم الجبال رافضين الهجرة عادوا مرة أخرى الى قريتهم واستصلحوا فيها وأقموا فيها السواقى
والشواديف وكانت حياتهم على ضفة النيل ومواصلاتهم الدواب والمراكب الشراعية والبواخر السودانية مثل ( تانجور وأبيكول وتوشكى ) وأخيرا ( هكسوس والمريخ )
نجوع الديوان قديما :
بعد الهجرة على قمم الجبال كان يبلغ طوال الديوان حوالى ( 12كم ) تقريبا ونجوعها على سبيل الحصر وليس التعداد من الجنوب كالاتى : ( الدربحرى – النزلة - حاج ماريا – باكيرآركى – الحدادين – سيسوة – الديوان الكبير – دكى – هثيرات – صبرابية – فقيرتو – أميرية – حنجباب – ناصرية – غربابية – البالية – عشيبية --- الخ )
وعاشت الديوان ثلاثون عاما بهذا الوضع حتى كانت الهجرة الثانية عام 1963م لبناء السد العالى التى غمرت مياه العاتية جميع بلاد نوبتنا الحبيبةبارتفاع حوالى ( 180م ) فوق سطح البحر , فكانت الهجرة الثانية المريرة والمشؤمة
االفرق بين الهجرتين الاولى والثانية :
من الحق أن نقول أن الهجرة الاولى التى تمت فى ظل الحكومةالملكية تركت
المواطنين بعد صرف التعويضات الهزيلةأن يتوجهوا حيثما أرادوا ولم تكلف نفسها
متابعة هؤلاء المواطنين الذين ضحوا بالغالى والنفيس 0
أما الهجرة الثانية التى تمت فى ظل حكومة ثورة يوليو فقد قدرت إنسانية النوبى
وأقامت بقدر المستطاع فى ظل الظروف السياسية الصعبة والتى حاولت تحجيم
سياسة مصر الخارجية التى كانت تقود وقتها بعض الحركات التحررية فى العالمين
العربى والأفريقى , رغم السلبيات التى صاحبت عملية التهجير والتوطين , فقد تقبل
أبناء الديوان الأعزاء كل ذلك حبا فى وطنهم الكبير مصر وحملوا ثقل السدالعالى
فوق كواهلهم طوعا ولم يترددوا
الهجرة الثانية للديوان :
فى منتصف يوم 7/4/1964م وفى حوالى الساعة الثانية عشرة ظهرا بدأ تهجير
أهالى الديوان الى الباخرة من جنوب القرية من نجع الدر بحرى ثم أهالى نجوع
النزلة وحاجة ماريا وصبرابية تاركين أهالى نجوع الحدادين وسيسوة والديوان الكبير
وهثيرات , وكان هذا الأسلوب فى عملية التهجير يترك أثرا سيئا فى نفوس الأهالى
وظهرت الدموع فى عيون الكبار قبل الصغار وظهر واضحا وجليا حب الانسان للمكان
وتمسكه به ذلك المكان الذى ولد وعاش فيه مع ذكريات الطفولة والشباب , وارتفعت
الأصوات بالبكاء والنحيب على الأطلال , وأثناء تلك اللحظات العصيبة قام وفد من
رابطة أبناء الديوان بالقاهرة ببذل كل الجهود لتخفيف الصدمة على المواطنين
بواسطة اللجنةالفنية للرابطة بقيادة الفنان المرحوم ( حسن بابا ) و ( موسى جبر )
وغيرهم من أبناء الديوان المخلصين الذين لم ينسوا أهاليهم وعشيرتهم
الديوان فى المهجر الجديد بنصر النوبة :
وصل الأهالى الى الديوان الجديد فى المهجر بمدينة نصر النوبة فى يوم 9/4/1964
فى حوالى الساعة العاشرة صباحا تقريبا وكانت الصدمة الكبرى حين وجد الأهالى
أن مساكنهم لم يتم بناؤها بعد ومازالت الشركات تعمل ليلا ونهار لإستكمال بناء هذه
المساكن , فقام الأهالى بإفتراش ساحة واسعة أطلقوا عليها الميدان ونصبوا فيها
خيامهم وأقاموا فيها منتظرين إستكمال مساكنهم واستمروا على هذه الحالة المتردية ما يقرب من شهر تقريبا , وفى هذه الفترة العصيبة إنتشر الكثير من
الأمراض الفتاكة بين الأهالى وبالاخص الاطفال صغار السن والعواجيز من الشيوخ
الذين لم يتحملوا هذا الوضع فمات منهم الكثير ولم يكن هناك من يعرف أو يعلم
طريق المقابر التى لم تكن موجودة فى هذه الفترة , فليس من المعقول أن تقوم
الحكومة التى خدعت المواطنين الاحياء فى بناء المساكن أن توفر مقابر للأموات
ومن المآسى فى هذه الفترة العصيبة أن الديوان فقدت إثنين من أهاليها وهما
( صديق عبد المجيد باكير ) و ( محيى الدين سلامة ) الذين ضلوا الطريق ولم يعثر
لهما اى اثر حتى الآن واعتبروا فى تعداد الاموات التى لم يعثر على جثثهم
موقع الديوان فى المهجر :
الديوان الآن ضمن مجموعةالضواحى او الأحياءالتابعة لمدينة نصر النوبة ضمن ست
قرى وهى كلآاتى من ناحية الجنوب ( قتة – الدروتنقالة- الديوان- الريقة- كرسكو-
ابو حنضل ) , وكان القرار الجمهورىالمجحف الذى يحمل رقم 301 لسنة 1969م
وقرار الادارة المحلية رقم 217 من نفس العام بالغاء عمودية هذه القرى الستة وضمها الى كردون مدينة نصر النوبة عاصمة المركز ا الجديد للنوبيين
لاحظ أ خى النزلاوى العزيز أن هذان القراران قاما بإلغاء قرى كاملة كانت لها معالمها
التاريخية وتم حصر هذه القرى فى كردونات صغيرة جدا لا تناسب حجمها الطبيعى
وهذان القراران المجحفان فى حاجة الى دراسة بموضوعية للحفاظ على تاريخ
ومعالم هذه القرى الستة وهذا من واجب رجال المحليات فى النوبة الجديدة
وصف الديوان فى المهجر :
عند إختيار موقع مدينة نصر وضواحيها التابعة لها لم يراعى التوسعات لهذه الضواحى
التى كانت قرى كاملة قبل التهجير ولا توجد أى توسعات للديوان إلا فى الظهير الصحراوى من ناحية الشرق حيث تم محاصرة القرية من الثلاث جهات الأخرى فمن
ناحية الشمال مدينة نصر بمبانيها ومن ناحية الجنوب قرية الدر وتنقالة أما من الغرب
فالأراضى الزراعية الممنوع البناء عليها , إذا فقد تم محاصرة القرية وخنقها من جميع
الإتجاهات الحيوية الثلاثة ولا يوجد فى القرية من ممتلكات عامة الا مدرسة إبتدائية
صغيرة ومسجد وحيد فوق ربوة عالية ولا يناسب عدد المصلين بالقرية ودار للضيافة
وعدة محلات صغيرة وجارى البناء فى الوحدة الصحية للقرية وجمعية لتمنية المجتمع
وجمعية خيرية مشهرة تحت رقم ( 728 ) لسنة 2004م وأيضا جمعية نسائية غير مشهرة ومركز للشباب يجب النظر اليه من حيث مساحته وملاعبه وحدوده ,
مقبرة مشتركة مع قرية قتة من الناحية الشرقية لها
أما المساكن فبدأت حكومة الطغاة فى تمليكها للأهالى بالمجان بعقود إبتدائية بعد الضغوط التى مورست عليها من قبل بعض شرفاء النوبة أمثال الأديب النوبى المناضل ( حجاج ادول ) وغيره ,أما الأراضى الزراعية فيتم تمليكها بعد تسديد قيمتها باقساط سنوية تخصم من ايراد المحاصيل التى تزرع فيها مثل قصب السكر
وللديوان ممثلين فى المجالس المحلية والتنظيمات الشعبية وأيضا التنمية البشرية
موجودة بقوة فى عدة مهن حيوية للجنسين أطباء ومهندسين ومحامين ومعلمين
مخلصين وأوفياء ومزارعين ( وهذه الفئة قليلة جدا وبالأخص بين الشباب )
إحتياجات الديوان فى المهجر :
1- مدرسة إعداية تناسب القرية وإطلاق إسم الشهيد ( منير محمد على ) عليها
أحد أبناء القرية واستشهد فى حرب أكتوبر المجيد
2- مكتب للبريد لخدمة أهل القرية وبالأخص أصحاب المعاشات كبار السن
3- مسجد آخر فى طريق المقابر عند الحدود الشرقية
4- إشهار الجمعية النسائية بالقرية
5- عدة محلات فى موقع متميز بالقرية
6- وحدة صحية خاصة بالمرأة والطفل
7- حديقة ومكتبة للطفل إذا أمكن حيث لا توجد أى أماكن ترفيهية بالقرية
8- إستكمال ما تبقى فى ذمة الحكومة من منازل المغتربين فى أماكن مناسبة
9- مقابر مستقلة للقرية حيث المقبرة الموجودة صغيرة ومشتركة مع قرية قتة
10- مشغل لبعض الصناعات اليدوية البسيطة لسيدات القرية
أبناء واعلام الديوان وطيورها المهاجرة :
إن أبناء الديوان الذين هاجروا إلى بلاد متعددة سعيا وراء لقمة العيش سواء هجرة
محلية لاستلام اراضيهم الزراعية فى مشروع بلانة بالنوبة القديمة أو غيرها لم تنقطع صلتهم يوما بقريتهم الأم وعلى سبيل المثال اسرة الحاج(ماهر إسماعيل )
البرلمانى الشهيرعضو مجلس الأمة عن النوبة والداعية الاسلامى الكبير وايضا
أسرة الحاج (عبد الكريم جافور ) وأسرة الحاج (حامد جبريل ) والحاج (حسن محمد على كاشف ) والحاج ( صادق النور ) وكيل بريد بلانة والحاج ( محمدعلى غربى ) أيضا وكيل بريد بلانة والحاج ( عبد الحليم حسن ) و( أحمد شفيق داود ) بطلمبات بلانة وغيرهم , وعائلات أخرى هاجرت إلى منشية النوبة بأسوان و أخرى الى خور أبو سبيرة وأخرى الى دار السلام وأخرى إلى الفوذة والرديسية والسراج بأدفو, أما الطيورالتى هاجرت إلى القاهرة والإسكندرية فقد أقاموا مجتمعات نوبية فى أحياء
عابدين وإمبابة وبولاق الدكرور وبولاق أبو العلا ومعرف والمعادى بالقاهرة وفى العطارين وكوم الدكةومحرم بك والظاهرية بالإسكندرية وأقاموا بها جمعيات وروابط وأندية نوبية مشرفة .
وإذا ما أعتبرنا أن الدر والديوان كانتا فى الأصل قرية واحدة كما ذكرنا عزيزى النزلاوى فسنجد أن هناك أعلام ورواد من هاتين القريتين التى إنفصلتا بسبب الظروف التى ألمت بهما ومن هؤلاء الأعلام الشيخ ( مرسى على )أحد رواد التعليم فى النوبة واذا ما أعتبرنا أن ( على مبارك ) هوأبو التعليم فى مصر الحديثة فإن الشيخ ( مرسى على ) هو أبو التعليم فى النوبة , وقد كتب فيه الشاعر النوبى
( حسين روم ) هذه الأبيات الجميلة التى ترثيه وتمجد ذكراه العطرة
سنبقى فوق قبرك ما حيينا * وذكراكم ستبقى ما بقينا
أيا ( مرسى ) ففضلكمو جليل * ولن يوفيك نظم الناظمينا
ولن ننسى مآثرك اللواتى * كنور البدر فى الظلماء فينا
فمدرسة الفؤاد عليك تبكى * ونحن بدورنا نبكى المعينا
لأنك رأس من حملوا لواها * وإنك باعث النهضات حينا
فكيف عليك لا نذرف دموعا * وكيف عليك لا نبكى حنينا
فقيد ( النوب ) ذا دمع المآقى * يسيل وسيله يجرى سخينا
فقيد ( النوب ) معذرة إذا ما * عجزت على وفاء المخلصين
فلو أنى وهبت خيال عمرو * وفلسفة المعرى وإبن سينا
لما أديت حقك فى رثاء * وهل يوفيك شعر الناشئين
وهناك أيضا البرلمانى والكاتب النوبى الشهير الاستاذ ( محمدشاهين حمزة ) الذى أأتحف المكتبة العربية والاسلامية بمجموعة قيمة جدا من الكتب نذكر منها مثلا هذه الكتب ( رحلة لى السودان – حقوق الانسان بين الشرق والغرب – مع الفكر الاسلامى – دعوة الى الايمان – هذا هو الله – حقائق يختلف فيها الناس واباطيل يتفقون عليها – رجال ونساء – إعترافات نائب سابق – شموع أضاءت ومضت – عالم الجن – عالم بين عالمين ) وبعض الدراسات المستقلة مثل كتابه عن ( عبد الرحمن الكواكبى ) وكتابه عن السيدةنفيسة ) رضى الله عنها, كما قام بغصدار مجلة ( لواء الاسلام ) بصفة دورية
الشاعر الكبير ( محمدحسين الكاشف ) الذى تدرج فى الوظائف حتى وصل الى
درجة مدير المسرحيات والأغانى , وقد قام بتكريمه الدكتور أحمد هيكل وزير الثقافة
فى عام 1986م بمنحه ميدالية زكى طليمات التذكارية تقديرا لابداعه الفنى الرفيع
شاعر النوبة الكبير الاستاذ ( محمدعبد الرحيم إدريس ) الذى عمل بالمحاماة
وأنتخب عضوا برلمانيا شهيرا بمجلس الأمة عام 1957م عن دائرة محرم بك
بالاسكندرية وبقى بالبرلمان ثلاث دورات , وأختير عضوا بمجلس شعب الوحدة بين
مصرو سوريا , وكان شاعرا مرهف الإحساس وله ديوان ( ظلال النخيل ) وديوان
( الطير المهاجر ) – ويقول فى أبيات له
أ
نا النوبى ملء جوانحى
حب الحمى ورجائه المتجدد
حملت ثقل السد فوق كواهلى
فحملته فخرا ولم أتردد
ضحيت بالذكرى العزيزة بالثرى الغالى
بنخلى بالشطوط بمعبدى
بتراث أجداى بحلم طفولتى
بقبور آبائى بنسمة مولدى
بكيان روحى بالضفاف عزيزة
ضحيت كم ضحيت دون تردد
للثورة الكبرى دمى ومرابعى
قربان خير لبلاد وسؤدد
وهناك أيضا الطبيب ( أحمد فهمى حسين ) الذى تخرج من كلية الطب وتدرج فى
الوظائف حتى شغل مدير عام المنطقة الطبية بأسوان ولم يمهله القدر كثيرا وانتقل
الى جوار ربه عام 1965م
وأيضا الراحل ( محمدمنير حسين ) الذى ساهم فى إنشاء الكشافة النوبية وبعض
الجمعيات النوبية وتوفى عام 1987م بعد حياة مليئة بالعطاء
وهناك ايضا الاستاذ ( يوسف سمباج ) صاحب أشهر قاموس للغة النوبية وساهم
فى تأسيس الرابطة الاسلامية وكان رئيسا لها حتى وفاته عام 1980م
وهناك أيضا الراحل ( عبده حسون ) أحد رواد العمل الإجتماعى التطوعى فى
النوبة عامة والديوان خاصة واحد مؤسسى جمعية الاسكان النوبية واستغل
صلاته بالرئيس الراحل ( أنور السادات ) واستطاع إقناعه بقبول الرئاسة الفخرية
لرابطة أبناء الديوان بالقاهرة فى سابقة نادرة لم تحدث من قبل ولم تتكرر حتى الآن
كما أنشأ لجنة الزكاة لأبناء النوبة وإستصدر قرارا من بنك ناصر الإجتماعى لإعتماد
هذه اللجنة بالبنك وانتقل الى جوار ربه بعد عطاء حافل عام 1999م وقد رثاه الشاعر االنوبى إبراهيم شعراوى بقصيدة رائعة يقول فيها
لقد جئناك يا ( حسون ) هذا الجمع نوبيون
وقد كنت لهم يوما ضياء الليل حيث يكون
وأنت الآن فى عالم أنس ما به محزون
ولا آهات موجوعين من تركوك موجوعون
وما زالوا كمثل الأمس يهدم كل ما يبنون
فلا لغة تجمعهم ولا بعزيمة ساعون
ولا يدرون أن الارض قد ضاعت ولا يدرون
وفيما أصبحوا يمسون فوق الشوك كم يمشون
وقد خرسوا وقد يئسوا وجف الدمع لايمشون
ومن معهم بلا هدف ومن هدف ولا ساعون
ومن دنيا بلا طعم بها الحر الكريم يهون
بربك إن رأيت ( بلال ) او سرت الى ( ذى النون )
فقل لهما تركت الأهل والأحباب ينتظرون
ويحتاجون للدعوات ترفع عزمهم وتصون
ويحتاجون للوحدة تجمعهم فينتصرون
وصن لى مقعدا فى القدس تحت العرش يا ( حسون )
فإنى قد مللت الأرض أرض مذلة وجنون
بها يعلوا الوضيع ومن يدنس عرضه ويخون
ولكنا لحسن الحظ فوق ترابها فانون
وإن طالت بنا الأيام تحت الأرض منحدرون
ومنها تصعد الأرواح إلى سر العلا المكنون
هنالك حيث نلقى الحور والأحباب ينتظرون
وألقى بينهم ( ذاالنون ) ألقى بينهم ( حسون )
وهناك أيضا القطب الصوفى الشيخ ( طه الشلاشلى ) الذى له ضريح شهير فى
الهضبة المرتفعةبالديوان بجوار مسجدها الكبير
وأيضا الشيخ ( مصباح الشلاشلى ) القطب الصوفى ومأذون الديوان لفترة طويلة
ومن المحامين وهناك المحامى النوبى الشهير بالاسكندرية الأستاذ ( محمود جوجو ) الذى يعتبر من المؤسسين الأوائل للنادى النوبى بالاسكندرية وجمعية أبناء الديوان وجمعية النهضة النوبية وجمعية الإحسان الخيرية أيضا بعاصمة الثغر وجعية ( عمدا ) الزراعية لتعمير بلاد النوبة القديمة ورحل عن دنيانا عام 1999م
والمحامى الكبير الدكتور ( حسن جمال شاهين ) من كبار المحامين النوبيين
بعاصمة الثغر
وأيضا المحامى النوبى الشهير الأستاذ ( سعيد عبده صالح ) الذى شغل نقيب
المحامين بمحافظة مرسى مطروح
والسيد اللواء ( صالح مرسى ) من رجال الشرطة ومأمور مركز شرطة نصرالنوبة
ومن رجال القوات المسلحة المصرية
السيد اللواء الدكتور( محمد رضا ) طبيب الأسنان بمستشفى المعادى العسكرى
والسيد العميد ( محسن كاشف )
والسيد العميد ( عادل هلالى )
و من رجال التربية والتعليم والأستاذ الفاضل الشيخ ( عبد الجليل ) من كبار رجال
التعليم فى النوبة عامة والديوان خاصة
والسيدالأستاذ ( أمين حفنى عيساوى ) والذى شغل مديرا لإدارة ملوى التعليمية بمحافظة المنيا ثم إدارة نصر النوبة التعليمية
وأيضا الأستاذ ( طلعت محمدعبد الفتاح ) مدير إدارة نصر النوبة التعليمية
والسيد الأستاذ ( أمين أحمد جمال )مدير قسم التنسيق بمديرية التعليم بأسوان
وهناك ايضا السيد ( كمال محمدعبد الفتاح ) مدير التأمينات الاجتماعية بنصرالنوبة
والمهندس ( أيوب سمباج ) مدير الإدارة الزراعية بنصر النوبة
والسيد الأستاذ ( عامر عبد عباس ) مدير مكتب مكافحة الملاريا بنصر النوبة وعضو مجلس محلى المحافظة لعدة سنوات
***
ومعذرة أخى النزلاوى لو نسيت أحدا أو سقط من ذاكرتى أحد الأشخاص
أو أن هناك خطأ فى بعض الاسماء أو بعض الوظائف فيمكنك الإضافة أو التعديل
فى ردك بعد قراءة هذه المدونة التى إختصصت بها منتدانا الرائع حقا
وفى النهاية أختم هذه المدونة بقصيدة رائعة للشاعر النوبى ابن الجنينة والشباك
الدكتور يحيى الشيخ بعنوان ( أنا نوبى ) يقول فيها
أنا نوبى أنا نوبى
ونيلى ودارى محبوبى
ترابى فى الحشا شايله
حجاب وذخيرة لدروبى
بخورى ورقيا لولادى
وملحة فى نن حسادى
وعزوة وتاج لأحفادى
وأنسى فى غربتى وزادى
وفخرى وورث أجداى
وحصن لضعفى وذنوبى
أنا نوبى أنا نوبى
تراثى من السنين آلاف
يبهر اللى جانا وشاف
ومين بالنوبة هل وطاف
يشوفنى كامل الاوصاف
ومين حاول بميراثه
يطول الهامة والاكتاف
يدوب بالعدل والانصاف
يساوى الحنة فـى كعوبى
أنا نوبى أنا نوبى
امانة وعفة بين الناس – أنا نوبى
وطيبة ورقة فى الإحساس – أنا نوبى
ولونى ميزة فى الإجناس – أنا نوبى
أشيل من شالنى فوق الراس – أنا نوبى
ولا حاقد ولا دساس – أنا نوبى
وفى الشدة قوى الباس – أنا نوبى
أنا الأسبق بكل قياس – أنا نوبىأنا
مصرى الجذور وأصيل
لأنغامى النخيل بتميل
أنا صابر وبالى طويل
وقلبى أبيض فى لون توبى
أنا نوبى أنا نوبى
قديما فى أبو سمبل
نحت تاريخى ع الجدران
حضارة تفوق خيال الناس
نقوش تحكى بألف لسان
وكان الكون على طوله
غارق فى الظلام نعسان
إلى يومنا إلى بكرة
كما فى سالف الأزمان
أنا من علم الإنسان
ووصلته لبر أمان
أنا من أوجد الأرقام
ولغة الحرف والبنيان
وقدمت الديار راضى
فدى للسد والخزان
ومين قدم دياره كان
مثال للحب والعرفان
قولولى مين فى أرض النيل
يقدم داره فى اطمئنان
وكل آمالى فى بكرة
ولا آسف ولا ندمان
مياه النيل تغطى أرضى
وغرقت دارى وأنا فرحان
أغنى لدارى تحت النيل
وأنشد أعذب الألحان
لا عمرى سألت عن تعويض
ولا فكرت فى أتمان
وبكرة فى توشكى من أرضى
ومن قمحى الجميع شبعان
أنا نفحة من المنان
أنا زهرة فى كل مكان
أنا نسل الحبيب طه
رسول الله النبى العدنان
أنا شمعة فى حلكة ليل
ومن أرضى الحكيم لقمان
أقول للهم والأحزان
بعيد عن مصرنا دوبى
أنا نوبى أنا نوبى
***
وأخيرا عزيزى النزلاوى أودعك بكلمات من أبيات الجاحظ يقول فيها
وما من كاتب إلا سيفنى – ويبقى الدهر ما كتبت يداه
أترككم فى رعاية الله وأمنه
الــمـراجــع :
1- كتاب اعلام النوبة فى القرن العشرين للاستاذ / محيى الدين صالح
2- كتيب الديوان وطيوره المهاجرة للاستاذ / أمين حفنى عيساوى
3- بعض المصادر من الشبكة الدولية ( الانترنت )
4- بعض الرويات والقصص من اهل القرية الذين عاصروا التهجير
مع خالص تحيات
أخوكم النزلاوى ابن الديوان
محمدهاشم سليمان
hamohash@gmail.com




